محمد محمد أبو موسى

535

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كما أننا نلحظ هنا أن الزمخشري يجعل العلاقة بين الفاعل المجازى والفاعل الحقيقي ، ويشير إلى أنها المشابهة في ملابسة الفعل . وقد ذكر الزمخشري في هذا النص أنواعا من الملابسات ، وقد وقف الخطيب عندها كما قلنا ، وكذلك أكثر المتأخرين ولا زال الكاتبون في المجاز العقلي من المعاصرين يقف أكثرهم عند هذه الملابسات لا يتعداها ، ولكن الزمخشري الذي تأثروا به في هذا يعود فيذكر أنواعا كثيرة من الملابسات . من ذلك اسناد الفعل إلى الجنس كله وهو في الحقيقة مسند إلى بعضه ، يقول في قوله تعالى : « وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا » « 227 » : « يحتمل أن يراد بالانسان الجنس بأسره ، وأن يراد بعض الجنس ، وهم الكفرة ، فان قلت : لم جاز إرادة الأناسى كلهم ، وكلهم غير قائلين ذلك ؟ قلت : لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم صح اسناده إلى جميعهم كما يقولون : بنو فلان قتلوا فلانا ، وانما القاتل رجل منهم ، قال الفرزدق : فسيف بنى عبس وقد ضربوا به * نبا بيدىّ ورقاء عن رأس غارب فقد أسند الضرب إلى بنى عبس مع قوله : نبا بيدي ورقاء » « 228 » ويقول في قوله تعالى : « فَعَقَرُوا النَّاقَةَ » « 229 » يقول : « أسند العقر إلى جميعهم لأنه كان برضاهم وان لم يباشره الا بعضهم ، وقد يقال للقبيلة الضخمة : أنتم فعلتم كذا ، وما فعله الا واحد منهم » « 230 » ويقول في قوله تعالى : « وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا » « 231 » :

--> ( 227 ) مريم : 66 ( 228 ) الكشاف ج 3 ص 23 . ( 229 ) الأعراف : 77 ( 230 ) الكشاف ج 2 ص 97 ( 231 ) الأعراف : 148